Home » شارع الأردن: رؤية للتنمية والإصلاح في الأردن by إبراهيم غرايبة
شارع الأردن: رؤية للتنمية والإصلاح في الأردن إبراهيم غرايبة

شارع الأردن: رؤية للتنمية والإصلاح في الأردن

إبراهيم غرايبة

Published
ISBN :
330 pages
Enter the sum

 About the Book 

نقلا عن جريدة الغدوالكتاب يبدو وكأنه يتعامل مع الحراك الإصلاحي الذي بدأ في الأشهر القليلة الماضية، والحقيقة أنه كتب قبل ذلك بكثير، وإن صدر في الفترة الأخيرة.يُعبِّرُ الكتاب، الصادر مؤخرا بدعم من صحيفة الغد، عن رؤية للإصلاح والتنمية مفادها أن الدول والمجتمعات تشهد تحولات كبرى في التقنية والموارد، ويتبع ذلك بالتأكيد تحولات اقتصادية وسياسية واجتماعية وثقافية، تقوم على تنمية المهن والأعمال والمعارف والخبرات والخدمات الفنية والإدارية والمعرفية التي يمكن بها الارتقاء بمستوى الاقتصاد الوطني وتصديرها للدول والمجتمعات التي تحتاجها.وفي الوقت نفسه فإنها تنشئ ثقافة وطنية جديدة قائمة على السلوك والأخلاق والتعاون والحريات والسلوك الاجتماعي المتمدن باعتبارها أيضا موردا يسوق الخدمات والأعمال والمشروعات، ويطور ثقافة وتقاليد تحقق العدل والأمن والاستقرار والرضا والاعتدال والإبداع والتنافس.ويرى المؤلف أنَّ دولة مثل الأردن تحتاج إلى هذا الطريق لتعويض نقص الموارد المادية والريعية، ولاستثمار الكفاءات المؤهلة والمدربة في الاتجاه الذي يطور المشروعات القائمة على الخبرة المتقدمة، ولتصديرها إلى العالم، ولجلب الطلب على هذه الموارد البشرية لتصدير مخرجاتها من دون هجرة إلى الخارج، وبخاصة أن الشبكية المتاحة وتطور أنظمة الاتصال والمعلوماتية والنقل توفر الفرصة لتداخلات واعتمادات اقتصادية ومهنية واستشارية هي بمثابة استثمار عالي المردود والأهمية.وامتدت التحولات أيضا إلى المعارضة السياسية، فلم تعد قائمة على الأحزاب السياسية التقليدية، ولكنها تقوم على المجتمعات وبخاصة الطبقة الوسطى والتي تعيد تنظيم نفسها مستفيدة من تطور وسائل الاتصال والمعلوماتية والإعلام وفرص التفاعل والنفاذ إلى مواقع التأثير من دون حاجة كبيرة لمؤسسات وأحزاب تنظمها، وبخاصة أن الأحزاب التقليدية تسربت إليها عيوب النخب السياسية والثقافية، من عزلة وترهل وفساد، وبعضها تحول إلى حالة محزنة من البزنس والضياع، ولم تعد موضع ثقة المجتمعات والرأي العام.والحكومات اليوم في مواجهة شبكات معقدة من الناس حسب مهنها وأمكنة عملها وإقامتها ومشكلاتها وتطلعاتها وأعمارها وفئاتها، وهي أيضا لم تعد في مواجهات ومساومات سياسية على قضايا التحرير والتسوية والسلام والوحدة العربية، والعدوان على العراق، ولكنها تواجه تجمعات على أساس الضرائب والتأمين الصحي والضمان الاجتماعي ومستوى التعليم والرعاية الصحية والاجتماعية وأقساط المدارس والعدالة الاجتماعية والتنافس العادل على الفرص.والحكومة بحاجة لتقديم رؤية وموقف يقنع الناس وليس القيادات السياسية، وهي أيضا في مواجهة مع محاولات صغيرة يصعب السيطرة عليها في المجتمع والإعلام مثل الإنترنت والموبايل والإيميل ووسائل الإعلام المتنامية والممتدة وشبكات التواصل ومحطات الإذاعة والتلفزيون التي تتكاثر بتكاليف قليلة، فقد أتاح الإعلام هامشا جعله أداة فاعلة بيد المجتمعات كما هو بيد الحكومات، ولعل المجتمعات أكثر قدرة على توظيفه من الحكومات.ولم تعد الحكومات تسيطر تماما على وسائل الإعلام ولا تحتكرها، وما تبقى من سيطرة على وسائل الإعلام هو بمثابة لعب في الوقت الضائع، فلن يمر وقت طويل حتى تكون الصحف ومحطات الإذاعة والتلفزيون ومواقع الإنترنت مثل شركات الاتصال التجارية، وستتحول الرسالة الإعلامية إلى سلعة تخضع لنظام السوق.وتستطيع الفئات المتضررة وهي الطبقة الوسطى التي تشكل العمود الفقري للاقتصاد والمجتمعات والثقافة والاستقرار أن تفعل شيئا مهما لأجل الإصلاح، ويبدو أن الوقت قد حان لتشكل الطبقات الوسطى تجمعات سياسية واجتماعية تعبر عن احتياجات المجتمعات وأولوياتها وتطلعاتها، وتعيد تنظيم نفسها في مواجهة التحالفات الأخرى.فالمجتمعات لا تحتاج إلى صدقات الحكومات وهبات المؤسسات الخيرية ومعونات تقدم إلى الفقراء ولكنها تحتاج –وهذا أيضا موقف البنك الدولي- إلى إسماع صوتها والمشاركة في قراراتها وخياراتها.وهذه التحولات تحول حتما نضال المجتمعات نحو العدالة الاجتماعية والتنمية والإصلاح نحو أهداف وأوعية ووسائل جديدة للعمل، ولا يجوز بحال أن يبقى خطاب الإصلاح أسير معطيات لم تعد موجودة، فلكل مرحلة هدفها في النضال، وإذا كانت الحكومات تغير من دورها وتتخلى عن الرعاية الاجتماعية والصحية والخدمات التعليمية فإن هدف المجتمعات وأولوياتها تتشكل على أساس التجمع حول مصالحها وأولوياتها واحتياجاتها، وهكذا تنشأ أسئلة، من قبيل: ما الأسس القائمة لإصلاح المؤسسات العامة؟ وكيف يمكن للإصلاحات الضرورية الملحة أن تدفع قدما عملية سياسية تحكمها مصالح تقاوم الإصلاح بقوة؟ وكيف يمكن إحياء ثقافة مع مؤسساتها وما تؤمن به من دون إحياء الدولانية والديماغوجية؟يرى غرايبة في الكتاب الذي قدَّم له د.خالد الكركي، أن الإصلاح يقوم على سلسلة مترابطة من الأعمال والأهداف التي يؤدي بعضها إلى بعض، تبدأ بالفكرة والهوية الجامعة للمواطنين والرواية المنشئة للدولة والعقد الاجتماعي لها مع المواطنين، ثم يقترح مجموعة من المبادئ الإصلاحية للسياسة العامة تقوم على دور صحيح وملائم للدين في الدولة والمجتمع، والاستجابة الصحيحة لعصر المجتمعات، وإصلاح الضريبة وإدارة الموارد العامة وتوزيعها، والديمقرطية الاجتماعية في ظل العولمة، وتداعيات الخصخصة على العقد الاجتماعي، أو مقولة من المواطن إلى المستهلك.وتتجه سياسات التنمية وأهدافها في ظل التحولات والمتطلبات الجديدة إلى إصلاح وتطوير الموارد الأساسية (الماء والطاقة والزراعة) والصناعات والتجمعات السكانية القائمة حولها، والتعليم، واقتصاد العمل والمهن باعتبارها مدخلا للتقدم الاقتصادي والمشاركة في الاقتصاد العالمي، والمسؤولية الاجتماعية للقطاع الخاص، والتصدي لتحدي الفجوة المتنامية بين الطبقات وبين الأغنياء والفقراء.ويرى أن الديمقراطية المطلوبة تقوم على تمكين المجتمعات والطبقات الوسطى بزيادة دورة البلديات وأنظمة الحكم المحلي في الإدارة والتعليم والخدمات، وتدوير النخب، وتمكين النساء.ويفترض أن تؤول برامج التنمية والإصلاح إلى حالة متقدمة من الثقافة والتمدن تنشئ موارد وأعمالا جديدة، وتديم وتحافظ على الموارد القائمة وتنميها، وهكذا تعود دورة التنمية والإصلاح على نحو دائري حلزوني، فتنشأ موارد وأعمال جديدة تنشئ منظومات اقتصادية وتنموية وسياسية جديدة، ثم مجتمعات وثقافة جديدة، .. وتظل الدائرة والحلقات تتشكل على نحو دائم لا يتوقف.